المبادئ الثلاثة للتفسير وتوقّع التصرّفات

مرحباً 🙂

كتفسير تطورى ، فقد توفّرت فى دماغ الإنسان مميّزات حافظت له على بقائه كنتيجة حتمية للإنتخاب الطبيعى ، هذه المميّزات هى قدرة الإنسان على توقّع التصرّفات من حوله ، وقد صنّفها الفيلسوف وعالم النفس المعرفى دانييل دينيت فى “المبدأ الغائى”.

http://en.wikipedia.org/wiki/Daniel_Dennett

وقد صنّفها دينيت الى مبادئ ثلاثة :

1. المبدأ الفيزياوي: وفق هذا المبدأ يقوم دماغك بالتحليل الفيزيائي للمؤثر ويقوم بالتقرير وفق نتيجة ذلك التحليل، مثلا لو رأيت جسم ساقط باتجاهك، فان دماغك سيقوم بالتحليل وفق المبادئ الفيزيائيه البسيطه، ليقرر ان هذا الجسم يتجه باتجاهك، وبذلك يقوم دماغك بامر جسمك بالابتعاد لتجنب الخطر.

هذه الحااله مفيده لكن ليست في كل الاحيان، فالدماغ ليس بامكانه التحليل الفيزيائي بسرعه كافيه لكافة الاشياء حوله، فربما سيأخذ منك فهم المبدأ الفيزياوي لعمل المسدس وقتا اكثر من الذي تملكه لو وجه باتجاهك.

2. المبدأ التصميمي: وفق هذا المبدأ يقرر الدماغ التصرف وفق نتائج موضوعه سابقا، ففي مثالنا السابق، الدماغ يعرف بأن المسدس يمثل تهديدا للحياه، حتى لو لم يعرف الية عمله، ولنفس الشيئ، فأن الدماغ يتوقع ان يعمل التلفاز اذا وصلته بالتيار الكهربائي وضغطت زر التشغيل، من غير ان يعرف الكيفيه التي عمل بها، وهذا يوفر عليه جهد كبير في التحليل وفق المبدأ الفيزياوي.

*لايهم المبدأ التصميمي كون المؤثر ناشئ نتيجة فعل عاقل او فعل غير عاقل، الامر الذي يهتم به هو وجود تصميم.

3. المبدأ الغائي: وفق هذا المبدأ، يفسر الدماغ كل الاشياء التي حوله على انها تملك غايه، بغض النضر عن مبادئها الفيزياويه او التصميميه، فأن الجسم الساقط بأتجاهك –غايته- الاصطدام بك، وهذا التفسير موجود منذ نعومة اضفار البشر، وقد افاد البشر كثيرا اثناء تطورهم، فلكل شيئ حولهم غايه او هدف، فعندما يهاجمك حيوان مفترس، فانت لاتهتم بجزيئاته وضغط دمه”القصد المبدأ الفيزيائي”، او الطريقه التي ركبت بها عضلاته ليمتلك القوه لكي يقتلك وبتصميم اسنانه “المبدأ التصميمي” بل الذي يهمك هو ان لهذا الحيوان الغايه على اكلك، لذلك يعطي الدماغ الايعاز بالخوف والهرب.

*المبدأ الغائي لايفرق ايضا بين المؤثر الواعي والمؤثر غير الواعي.

وفق هذه المبادئ الثلاث يقوم الإنسان بتفسير التصرفات فى العالم المحيط به.

لو نظرنا الى الأديان البدائية فى القبائل البدائية الإفريقيّة وغيرها فى الأمريكيتين ، سنجد ان الإنسان يفسّر المظاهر الطبيعيّة التى يعجز عن تفسيرها تفسير فيزياوى أو حتّى تصميمى ، فإنه يلجأ للتفسير الغائى. فنجده يفسّر الكوارث الطبيعيّة بأنها غضب الآلهة ( غايتها ) على أفعاله ، وبالتالى عليه تقديم الأضحيات والقرابين ليتّقى شرّها وغضبها.

لا يجد تفسيراً فيزياويّاً او تصميميّاً لحالات الصرع ، فيلجأ للتفسير الغائى لتفسيرها بأنها أرواح شرّيرة دخلت هذا الجسم ( غايتها ) أذيّة البشر. ومن وجهة نظر الملحدين ينطبق هذا الأمر على بقيّة الأديان.

وهناك الكثير جدّاً من هذه الأمثلة ، حتى اصطلح على تسميه هذه الآلهة بآلهة الفجوات ، فكل فجوة تفسيريّة يحتاج الإنسان الى تفسيرها ، ولا يجد تفسير فيزياوى او تصميمى ، يأتى دور الاله لملئ هذه الفجوة المعرفية بتفسير غائى.

وهذا بعكس التفسير العلمى ، فالعلم وظيفته هى تفسير العالم تفسير فيزياوى أو تصميمى على الأقل.

فهم هذه المبادئ مهم فى كافّة العلوم ، وخاصّة فى المجال النفسى ، لاننا بها لا نتعرف على العالم فحسب ، بل نتعرف على أنفسنا كيف نفكّر ولماذا نفكّر.

شكراً لقراءة المقال 🙂

منقول بتصرف.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: