تقييم التسلسل فى القدم

مرحباً 🙂

مسألة التسلسل فى القدم هى مسألة مهمّة جداً فى النقاش الإيمانى / الإلحادى ، وهى مسألة حازت اهتمام جميع المتكلمين ، وبنى عليها أهم أدلّة وجود الله الكلامية وهو برهان الحدوث.

بداية معنى مصطلح ” التسلسل فى القدم  هو حوادث أو أحداث لا بداية لها. فمولد حيوان هو حدث Event ، وحركة الأجسام حدث ، كلامك مع الآخرين حدث ، وأى تغيّر فى العموم هو حدث.

المتكلمون يستدلّون على وجود الله من خلال البرهنة على بطلان التسلسل فى القدم ، وبالتالى اثبات بداية للعالم ، وكبديهة من أن الترجّح من غير مرجّح باطل ( أى اى حادث لابد له من علّة وسبب ) إذاً يجب ان يكون هناك علّة قديمة وهى الله.

صحيح ان هناك من يثبت التسلسل فى القدم ومع ذلك يقول بواجب الوجود ( وهم كثير من الفلاسفة ) ، ولكن واجب الوجود هذا ليس هو الإله الدينى الفاعل بالإختيار العالم بكل شئ.

المهم ،،،

فى هذا المقال سأحاول تقييم قضيّة التسلسل فى القدم ، فمن جهة سأعرض البرهان الذى من وجهة نظرى قويّ لإثبات بطلان التسلسل ، وسأعرض ايضاً البرهان على صحّة التسلسل من وجهة نظرى ، وللقارئ ان يحكم بما يراه صائباً ، أما انا فسأوضّح موقفى من هذه القضيّة وغيرها بعد عدد من المقالات التى ستمهّد لذلك.

1 الدليل على بطلان التسلسل فى القدم.

* الإستدلالات التى تقدّم على بطلان التسلسل فى القدم تبنى اساساً على فرض صحّة التسلسل – جدلاً – ثم البرهنة على ان لازم القول هو التناقض ( إذا كان التسلسل صحيح ، فيجب ان يكون كذا صحيح ، وهو نقيض للبديهة كذا ، وبالتالى يسقط الفرض ويبطل التسلسل 🙂 ) ، ويوجد العديد من البراهين المقدّمة على بطلان التسلسل ، حاول جمعها الإمام الرازى فى كتابه المباحث المشرقية وهو من كبار متكلمى الأشاعرة ، وذلك لمن اراد الإستزادة.

هنا سأحاول نقض التسلسل فى القدم بأسلوب آخر ، وهو عدم فرض صحّة او بطلان التسلسل ، بل سأنظر الى الأحداث على انها مجموعة Set لا اعلم عدد عناصرها ولا اعلم ان كانت متناهية أم لا متناهية ، وسأنتهى بأنه يستحيل ان تكون لامتناهية ، وسأستخدم مثال بسيط لإيصال الفكرة 🙂

لنتصوّر مشاهدتنا لإحدى الأفلام Movie ، ولا نعلم بالضبط منذ كم من الوقت بدأ الفلم ، وهل لهذا الفيلم بداية أم لا.

الآن لدينا مقدّمتان سنستخدمهما للإستنتاج :

1 الفترة الزمنية بين أى مشهدين هى فترة زمنية متناهية مهما طالت ( لشهرة هذه المقدّمة امتنعت عن الإستدلال عليها ، ولكن يوجد برهان لطيف لمن يطلبه ).

2 للوصول وعرض المشهد الحالى يجب ان يكون تم عرض جميع المشاهد السابقة فى الفيلم.

تحليل القضيّة :

وفقاً للمقدّمة الثانية ، فإنه يمكننا الوصول الى جميع مشاهد الفيلم ان قمنا بإرجاعه ( لأن جميع مشاهد الفيلم قد تم عرضها بالفعل ثم وصل الأمر الى المشهد الحالى 🙂 ).

وفقاً للمقدّمة الأولى ، فإنه لكى نصل الى جميع مشاهد الفيلم ، يجب انقضاء فترة زمنية متناهية.

الإستنتاج :

الفيلم بدأ من فترة زمنية متناهية ، وعدد مشاهد الفيلم هو مقدار متناهى.

هذا المثال يمثّل الزمان ، فقد وقعت أحداث لا نعلم ان كانت متناهية ام غير متناهية ، فنبدأ بالإستنتاج ، من المؤكّد ان الزمن لم يصل الى الحدث الحالى الا بعد انقضاء كافّة الاحداث السابقة ، فكل حدث وقع فى الماضى قد مر الزمان عليه ووصل الى الحدث الحالى ، وبالتالى ان تم الرجوع بالزمان الى الوراء فيجب ايضاً ان نصل لجميع الأحداث التى وقعت فى الماضى ، فإن وصلنا الى جميع الأحداث التى وقعت فى الماضى فهذا يعنى ضرورة انها متناهية وأنها كانت منذ زمن متناهى ، وبالتالى يبطل التسلسل فى القدم.

2 الدليل على صحّة التسلسل فى القدم.

فى هذا الدليل لن اتعرض الى نقد أدلّة بطلان التسلسل لإبطالها ، بل سأسلّم – جدلاً – ببطلان التسلسل فى القدم ، وسأبرهن على لزوم القول بالترجّح من غير مرجّح عند القول ببطلان التسلسل.

المقدّمات :

1 بطلان التسلسل يعنى وجود حادث أوّل ، سنسميه E1 ، هذا الحادث لا يسبقه فى الوجود أى حادث.

2 الترجّح من غير مرجّح باطل ( فأى تغيّر لابد له من علّة ).

3 علّة الحادث حادثة ، وعلّة القديم قديمة.

تحليل القضيّة :

وفقاً للمقدّمة الأولى فإن E1 هو أوّل حادث ولا يسبقه أى حادث ، ووفقاً للمقدّمة الثانية ، يجب ان يكون لهذا الحادث علّة وإلا كان ترجّح من غير مرجّح ، وهذه العلّة وفقاً للمقدّمة الثالثة لابد ان تكون حادثة وهذا يؤدى إلى التناقض مع المقدّمة الأولى.

الإستنتاج :

القول ببطلان التسلسل فى القدم يعنى بالضرورة التناقض مع احدى المقدّمات المسلّمات ، فإما يؤدى الى التناقض مع المقدّمة الأولى ، أو يؤدى الى القول بالترجّح من غير مرجّح ، أو خرق القانون الثالث فتصبح علّة الحادث قديمة وهو غير معقول.

——————————–

كما نرى ، فإن الأدلّة تتناقض مع بعضها ، ويمكن الإستدلال على الشئ ونقيضه وهو ما يوقعنى فى حيرة من أمرى ، وكل فريق يمتلك نقداً للدليل على الرأى الذى لا يتبنّاه ، فالملحد سيأتى ويبدأ بالتحدث عن اللانهايات والقيم غير المعرّفة للهروب من نتيجة البرهان الأوّل ، والمؤمن سيأتى ويتحدث عن حرّية الإختيار وكون الإرادة تختلف عن العلّة للهروب من نتيجة البرهان الثان ، ويبقى انت وحدك الحكم على ما تراه صائباً.

شكراً لقراءة المقال 🙂

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: