البرهان على قدم العالم وعدم الإله الإبراهيمى

مرحباً 🙂

قدّم الفلاسفة القدماء برهاناً على قدم العالم ، وهو قوىّ بالدرجة التى جعلت المتكلمين يصفون موضوع هذا البرهان بأنه :

المعضلة الزّباء ، والداهية الدهياء

وحاول المتكلمون الرد على هذا البرهان والإنفكاك عن لوازمه دون جدوى ، ومثال على ذلك نجد الفخر الرازى فى الأربعين فى أصول الدين يناقش هذه القضيّة فى 29 صفحة ( من 66 – 81 و من 205 الى 217). وقد تعقّبه الإمام سراج الدين الأرموى ونقد أجوبة الرازى واحدة واحدة فى كتاب لباب الأربعين ( وهو مخطوط يمكن الحصول عليه من مكتبة الأسكندرية ) ، وبالفعل كانت أجوبة الإمام لا تخلو من نقد.

وهنا لم أقدّم الصيغة الأصلية ، بل صغته بطريقة اجدها – من وجهة نظرى – أسهل فى الفهم وأوضح.

المقدّمات :


اذا كان التسلسل محال والعالم له بداية ، فيوجد حادث أوّل لا يسبقه اى حادث ، ولنسميه ( ح1 ).
الترجّح من غير مرجّح باطل.
المعلول يتبع علّته قدماً وحدوثاً ( العلّة الحادثة معلولها حادث ، والعلّة القديمة معلولها قديم ).

الإستدلال :


وفقاً للمقدّمة الثانيّة ، يستحيل ان يحدث الحادث الأوّل ( ح1 ) بدون علّة.
وفقاً للمقدّمة الثالثة ، لابد ان تكون علّة الحادث الأوّل ( ح1 ) حادثة.
بالتالى يجب ان تسبق علّة الحادث الأوّل معلولها.

هذا يؤدى الى التناقض مع المقدّمة الأولى التى تفرض ان الحادث الأوّل هو ( ح1 ) وليس علّته.

الإستنتاج :


يستحيل وجود حادث أوّل ، فلا بداية للحوادث. وبالتالى يجب القول بأحد احتمالين :

1. تسلسل الحوادث فى القدم دون الإستناد الى واجب الوجود. فكل حادث معلول للحادث السابق وعلّة للحادث التالى.

2. تسلسل الحوادث فى القدم مع الإستناد الى واجب الوجود ، فيمثّل واجب الوجود علّة ناقصة ، ويكون كل حادث هو شرط لوجود الحادث التالى.

وكلا الإحتمالين يؤدى الى القول بقدم العالم ، ونفى الإله الإبراهيمى.

شكراً لقراءة المقال 🙂
Advertisements

المبادئ الثلاثة للتفسير وتوقّع التصرّفات

مرحباً 🙂

كتفسير تطورى ، فقد توفّرت فى دماغ الإنسان مميّزات حافظت له على بقائه كنتيجة حتمية للإنتخاب الطبيعى ، هذه المميّزات هى قدرة الإنسان على توقّع التصرّفات من حوله ، وقد صنّفها الفيلسوف وعالم النفس المعرفى دانييل دينيت فى “المبدأ الغائى”.

http://en.wikipedia.org/wiki/Daniel_Dennett

وقد صنّفها دينيت الى مبادئ ثلاثة :

1. المبدأ الفيزياوي: وفق هذا المبدأ يقوم دماغك بالتحليل الفيزيائي للمؤثر ويقوم بالتقرير وفق نتيجة ذلك التحليل، مثلا لو رأيت جسم ساقط باتجاهك، فان دماغك سيقوم بالتحليل وفق المبادئ الفيزيائيه البسيطه، ليقرر ان هذا الجسم يتجه باتجاهك، وبذلك يقوم دماغك بامر جسمك بالابتعاد لتجنب الخطر.

هذه الحااله مفيده لكن ليست في كل الاحيان، فالدماغ ليس بامكانه التحليل الفيزيائي بسرعه كافيه لكافة الاشياء حوله، فربما سيأخذ منك فهم المبدأ الفيزياوي لعمل المسدس وقتا اكثر من الذي تملكه لو وجه باتجاهك.

2. المبدأ التصميمي: وفق هذا المبدأ يقرر الدماغ التصرف وفق نتائج موضوعه سابقا، ففي مثالنا السابق، الدماغ يعرف بأن المسدس يمثل تهديدا للحياه، حتى لو لم يعرف الية عمله، ولنفس الشيئ، فأن الدماغ يتوقع ان يعمل التلفاز اذا وصلته بالتيار الكهربائي وضغطت زر التشغيل، من غير ان يعرف الكيفيه التي عمل بها، وهذا يوفر عليه جهد كبير في التحليل وفق المبدأ الفيزياوي.

*لايهم المبدأ التصميمي كون المؤثر ناشئ نتيجة فعل عاقل او فعل غير عاقل، الامر الذي يهتم به هو وجود تصميم.

3. المبدأ الغائي: وفق هذا المبدأ، يفسر الدماغ كل الاشياء التي حوله على انها تملك غايه، بغض النضر عن مبادئها الفيزياويه او التصميميه، فأن الجسم الساقط بأتجاهك –غايته- الاصطدام بك، وهذا التفسير موجود منذ نعومة اضفار البشر، وقد افاد البشر كثيرا اثناء تطورهم، فلكل شيئ حولهم غايه او هدف، فعندما يهاجمك حيوان مفترس، فانت لاتهتم بجزيئاته وضغط دمه”القصد المبدأ الفيزيائي”، او الطريقه التي ركبت بها عضلاته ليمتلك القوه لكي يقتلك وبتصميم اسنانه “المبدأ التصميمي” بل الذي يهمك هو ان لهذا الحيوان الغايه على اكلك، لذلك يعطي الدماغ الايعاز بالخوف والهرب.

*المبدأ الغائي لايفرق ايضا بين المؤثر الواعي والمؤثر غير الواعي.

وفق هذه المبادئ الثلاث يقوم الإنسان بتفسير التصرفات فى العالم المحيط به.

لو نظرنا الى الأديان البدائية فى القبائل البدائية الإفريقيّة وغيرها فى الأمريكيتين ، سنجد ان الإنسان يفسّر المظاهر الطبيعيّة التى يعجز عن تفسيرها تفسير فيزياوى أو حتّى تصميمى ، فإنه يلجأ للتفسير الغائى. فنجده يفسّر الكوارث الطبيعيّة بأنها غضب الآلهة ( غايتها ) على أفعاله ، وبالتالى عليه تقديم الأضحيات والقرابين ليتّقى شرّها وغضبها.

لا يجد تفسيراً فيزياويّاً او تصميميّاً لحالات الصرع ، فيلجأ للتفسير الغائى لتفسيرها بأنها أرواح شرّيرة دخلت هذا الجسم ( غايتها ) أذيّة البشر. ومن وجهة نظر الملحدين ينطبق هذا الأمر على بقيّة الأديان.

وهناك الكثير جدّاً من هذه الأمثلة ، حتى اصطلح على تسميه هذه الآلهة بآلهة الفجوات ، فكل فجوة تفسيريّة يحتاج الإنسان الى تفسيرها ، ولا يجد تفسير فيزياوى او تصميمى ، يأتى دور الاله لملئ هذه الفجوة المعرفية بتفسير غائى.

وهذا بعكس التفسير العلمى ، فالعلم وظيفته هى تفسير العالم تفسير فيزياوى أو تصميمى على الأقل.

فهم هذه المبادئ مهم فى كافّة العلوم ، وخاصّة فى المجال النفسى ، لاننا بها لا نتعرف على العالم فحسب ، بل نتعرف على أنفسنا كيف نفكّر ولماذا نفكّر.

شكراً لقراءة المقال 🙂

منقول بتصرف.

Don’t judge too quickly

مرحباً 🙂

هذا الكليب يشرح نفسه ولا حاجة للشرح ، وإنما أحتاج الى ان اوضح مدى علاقة هذا الكليب بحياتنا.

نحن عادة نرتكب خطأين فى الإستنتاج والحكم على الأمور ، وهما الإختزال والتعميم ، فنختزل سبب مشكلة معيّنة فى سبب بعينه ، أو نعمم حكم خاص بأفراد على مجموعات بأكملها.

على سبيل المثال ، قضيّة التحرّش الجنسى فى الوطن العربى والإسلامى. ادخل على المنتديات أو أى صفحات نقاش على الإنترنت ، ستجد أن غالبيّة الردود هى :

“سبب المشكلة هى عدم التمسك بالحجاب ، فالبنت ان لبست الملابس المثيرة فستتعرض للتحرش وإن التزمت بالنقاب والحجاب فلن يتعرض لها احد ، فهى تستر نفسها ، وبالتالى لا سبب يدعو الى التحرش بها بل الى احترامها”.

وللوهلة الأولى ، نجد ان هذا الرأى جميل والتحليل جيّد ، فبالفعل ان كانت البنت منقّبة وساترة لنفسها فلماذا سيتحرش بها الشاب ويترك التى تلبس الملابس المثيرة ؟!

ولكن قليلاً من التفكير والبحث سنجد ان هذا التحليل خاطئ ، فمن ضمن الأسباب – لوجود العديد من الأسباب – التى تجعل الشاب يتحرّش بالمحجّبة والمنقبة ، بل يفضّل التحرش بها على المتبرّجة التالى :

1 لضعف شخصيّة المرأة المنقّبة والمحجّبة عادة فى مجتمعنا ، لانها معتادة على الطاعة ، بعكس المتبرّجة التى تأخذ قسطاً اوفر من الحرّية وابداء الرأى والمطالبة بالحقوق ، وبالتالى سأفضّل أن أتحرش بالمنقّبة على المتبرّجة لأن فرصتى أكبر فى النجاة من محضر التحرّش 😀 ، وهذا ليس مجرّد تحليل نظرى بل هو واقع من تجربتى الشخصية فى فترة من فترات حياتى null

2 نظراً لأن المرأة المنقّبة ثم المحجّبة تمثل الفاكهة المحرّمة 🙂 ، فهذا النقاب يضيف عليها المزيد من الإثارة الجنسية والرغبة فى التحرّش بها لأن “الممنوع مرغوب” 😀

3 هذا بالإضافة الى سبب مهم ، وهو عدم تربيتنا على التعامل مع الآخر على انه انسان ، فنحن عادة نلقن الأخلاق كأمور تحفظ ولا تزرع بداخلنا ، فمن قال بأن المتبرجة تفرّط بحقها فى عدم التحرش طالما لبست لباس غير محتشم ؟ من الذى يعطى وينتزع الحقوق من الآخرين وفقاً لمدى توافقهم او اختلافهم معه فى الفكر أو الرأى ؟! لا احد.

فهذه المسألة قد أخطأ بها الكثير والكثير بإختزالهم جميع الأسباب المؤديّة للتحرش بلباس المرأة غير المحتشم ، وهذا خطأ يجب ان يتلاشاه من يبحث عن النجاح فى حياته.

القضيّة الأخرى هى قضيّة التعميم ، دائماً نجد التعميم فى حياتنا. أى مصيبة تحدث فى العالم ( اليهود هم السبب ) ، اى حدث همجى يحدث من بعض الجزائريين ( الجزائر دولة الهمج ) ، بحث علمى أمريكى جديد ( جميع الأمريكيين متحضّرين وأزكياء ) ، حادثة اغتصاب محارم فى انجلترا ( الغرب فاسق وداعر ).

null

التعميم خطأ ، واذا اردت النجاح فى حياتك فيجب ان تتعلم ان تفصل بين الأمور ، فما ينطبق على البعض لا ينطبق بالضرورة على الكل ، واذا اكتشفت سبباً لمشكلة ما ، فلا يعنى هذا بالضرورة انه السبب الوحيد ، بل تحتاج الى المزيد من البحث والإستنتاج حتى تصل لقرار أفضل وحكم أقرب للحقيقة.

شكراً لقراءة المقال 🙂

تقييم التسلسل فى القدم

مرحباً 🙂

مسألة التسلسل فى القدم هى مسألة مهمّة جداً فى النقاش الإيمانى / الإلحادى ، وهى مسألة حازت اهتمام جميع المتكلمين ، وبنى عليها أهم أدلّة وجود الله الكلامية وهو برهان الحدوث.

بداية معنى مصطلح ” التسلسل فى القدم  هو حوادث أو أحداث لا بداية لها. فمولد حيوان هو حدث Event ، وحركة الأجسام حدث ، كلامك مع الآخرين حدث ، وأى تغيّر فى العموم هو حدث.

المتكلمون يستدلّون على وجود الله من خلال البرهنة على بطلان التسلسل فى القدم ، وبالتالى اثبات بداية للعالم ، وكبديهة من أن الترجّح من غير مرجّح باطل ( أى اى حادث لابد له من علّة وسبب ) إذاً يجب ان يكون هناك علّة قديمة وهى الله.

صحيح ان هناك من يثبت التسلسل فى القدم ومع ذلك يقول بواجب الوجود ( وهم كثير من الفلاسفة ) ، ولكن واجب الوجود هذا ليس هو الإله الدينى الفاعل بالإختيار العالم بكل شئ.

المهم ،،،

فى هذا المقال سأحاول تقييم قضيّة التسلسل فى القدم ، فمن جهة سأعرض البرهان الذى من وجهة نظرى قويّ لإثبات بطلان التسلسل ، وسأعرض ايضاً البرهان على صحّة التسلسل من وجهة نظرى ، وللقارئ ان يحكم بما يراه صائباً ، أما انا فسأوضّح موقفى من هذه القضيّة وغيرها بعد عدد من المقالات التى ستمهّد لذلك.

1 الدليل على بطلان التسلسل فى القدم.

* الإستدلالات التى تقدّم على بطلان التسلسل فى القدم تبنى اساساً على فرض صحّة التسلسل – جدلاً – ثم البرهنة على ان لازم القول هو التناقض ( إذا كان التسلسل صحيح ، فيجب ان يكون كذا صحيح ، وهو نقيض للبديهة كذا ، وبالتالى يسقط الفرض ويبطل التسلسل 🙂 ) ، ويوجد العديد من البراهين المقدّمة على بطلان التسلسل ، حاول جمعها الإمام الرازى فى كتابه المباحث المشرقية وهو من كبار متكلمى الأشاعرة ، وذلك لمن اراد الإستزادة.

هنا سأحاول نقض التسلسل فى القدم بأسلوب آخر ، وهو عدم فرض صحّة او بطلان التسلسل ، بل سأنظر الى الأحداث على انها مجموعة Set لا اعلم عدد عناصرها ولا اعلم ان كانت متناهية أم لا متناهية ، وسأنتهى بأنه يستحيل ان تكون لامتناهية ، وسأستخدم مثال بسيط لإيصال الفكرة 🙂

لنتصوّر مشاهدتنا لإحدى الأفلام Movie ، ولا نعلم بالضبط منذ كم من الوقت بدأ الفلم ، وهل لهذا الفيلم بداية أم لا.

الآن لدينا مقدّمتان سنستخدمهما للإستنتاج :

1 الفترة الزمنية بين أى مشهدين هى فترة زمنية متناهية مهما طالت ( لشهرة هذه المقدّمة امتنعت عن الإستدلال عليها ، ولكن يوجد برهان لطيف لمن يطلبه ).

2 للوصول وعرض المشهد الحالى يجب ان يكون تم عرض جميع المشاهد السابقة فى الفيلم.

تحليل القضيّة :

وفقاً للمقدّمة الثانية ، فإنه يمكننا الوصول الى جميع مشاهد الفيلم ان قمنا بإرجاعه ( لأن جميع مشاهد الفيلم قد تم عرضها بالفعل ثم وصل الأمر الى المشهد الحالى 🙂 ).

وفقاً للمقدّمة الأولى ، فإنه لكى نصل الى جميع مشاهد الفيلم ، يجب انقضاء فترة زمنية متناهية.

الإستنتاج :

الفيلم بدأ من فترة زمنية متناهية ، وعدد مشاهد الفيلم هو مقدار متناهى.

هذا المثال يمثّل الزمان ، فقد وقعت أحداث لا نعلم ان كانت متناهية ام غير متناهية ، فنبدأ بالإستنتاج ، من المؤكّد ان الزمن لم يصل الى الحدث الحالى الا بعد انقضاء كافّة الاحداث السابقة ، فكل حدث وقع فى الماضى قد مر الزمان عليه ووصل الى الحدث الحالى ، وبالتالى ان تم الرجوع بالزمان الى الوراء فيجب ايضاً ان نصل لجميع الأحداث التى وقعت فى الماضى ، فإن وصلنا الى جميع الأحداث التى وقعت فى الماضى فهذا يعنى ضرورة انها متناهية وأنها كانت منذ زمن متناهى ، وبالتالى يبطل التسلسل فى القدم.

2 الدليل على صحّة التسلسل فى القدم.

فى هذا الدليل لن اتعرض الى نقد أدلّة بطلان التسلسل لإبطالها ، بل سأسلّم – جدلاً – ببطلان التسلسل فى القدم ، وسأبرهن على لزوم القول بالترجّح من غير مرجّح عند القول ببطلان التسلسل.

المقدّمات :

1 بطلان التسلسل يعنى وجود حادث أوّل ، سنسميه E1 ، هذا الحادث لا يسبقه فى الوجود أى حادث.

2 الترجّح من غير مرجّح باطل ( فأى تغيّر لابد له من علّة ).

3 علّة الحادث حادثة ، وعلّة القديم قديمة.

تحليل القضيّة :

وفقاً للمقدّمة الأولى فإن E1 هو أوّل حادث ولا يسبقه أى حادث ، ووفقاً للمقدّمة الثانية ، يجب ان يكون لهذا الحادث علّة وإلا كان ترجّح من غير مرجّح ، وهذه العلّة وفقاً للمقدّمة الثالثة لابد ان تكون حادثة وهذا يؤدى إلى التناقض مع المقدّمة الأولى.

الإستنتاج :

القول ببطلان التسلسل فى القدم يعنى بالضرورة التناقض مع احدى المقدّمات المسلّمات ، فإما يؤدى الى التناقض مع المقدّمة الأولى ، أو يؤدى الى القول بالترجّح من غير مرجّح ، أو خرق القانون الثالث فتصبح علّة الحادث قديمة وهو غير معقول.

——————————–

كما نرى ، فإن الأدلّة تتناقض مع بعضها ، ويمكن الإستدلال على الشئ ونقيضه وهو ما يوقعنى فى حيرة من أمرى ، وكل فريق يمتلك نقداً للدليل على الرأى الذى لا يتبنّاه ، فالملحد سيأتى ويبدأ بالتحدث عن اللانهايات والقيم غير المعرّفة للهروب من نتيجة البرهان الأوّل ، والمؤمن سيأتى ويتحدث عن حرّية الإختيار وكون الإرادة تختلف عن العلّة للهروب من نتيجة البرهان الثان ، ويبقى انت وحدك الحكم على ما تراه صائباً.

شكراً لقراءة المقال 🙂

العول ، ترقيع لخطأ حسابى لا غير

مرحباً 🙂

مسألة العول مسألة جوهرية فى الإسلام ، فهى مسألة اتّفق عليها جمهور المسلمين ، فجميع المذاهب الإسلامية تقول بالعول وتعمل به ولم يشذّ إلا الإمامية.

وأهمّية مسألة العول فى انها ليست مسألة فقهية فحسب ، بل لها بعد عقائدى يمكن ان يهدم الإسلام.

بداية تعريف العول هو : زيادة فى السهام ، ونقصان فى انصبة الورثة ، أو بقول آخر ، هو زيادة الأنصبة المستحقة للورثة على الميراث.

مثال على ذلك :

رجل توفّى وترك خلفه أربع بنات ووالدين وزوجة ، فكيف يتمّ تقسيم الميراث ؟

يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا

وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ( النساء 11-12)
حسب الآيات :
4 بنات :  ثلثا ممّا ترك = 0.66 من الميراث.
أبويه : لكل واحد منهما السدس = سدسين = ثلث = 0.33 من الميراث.
الزوجة : تأخذ الثمن = 0.125 من الميراث.
المجموع = 0.66 + 0.33 + 0.125 = 1.125 من الميراث!
هنا يأتى الحلّ من الفقهاء من خلال الترقيع المعروف بإسم العول ، فتحل هذه المسألة عن طريق انقاص كل نصيب من الأنصبة بنسبته من الميراث ليكون الناتج يساوى الواحد الصحيح.

وهو حل ممتاز للتغلب على هذه المشكلة ، ولكن يبقى السؤال : هل هذا هو ما أمر به الله فى هذه الآية ؟ هل بعد إجراء العول ستأخذ الزوجة الثمن ؟
الإجابة هى لا ، وبالتالى فانت لم تلتزم بالآية ، صحيح انه حل رائع من الناحية العملية ، ولكنه ليس الا تحايل على الآية غير القابلة للتنفيذ.

الله قال تأخذ الزوجة الثمن ، وتأخذ الفتيات الثلثان ويأخذ الأبوان الثلث ، هذا ما قاله الله ، فهل نفّذتهم ما قاله الله ؟ الإجابة هى يستحيل تنفيذ ما امر الله به.

اذاً ، ما هى الإحتمالات ؟
1 الله هو مصدر هذه الآية وهو قائلها ، وهو أخطأ فى الحسابات وبالتالى تناقض مع صفات الله المذكورة فى القرآن من أنه عليم وحكيم.
2 الله هو مصدر هذه الآية وهو قائلها ، وهو يعلم بأن هذا الحساب مستحيل وبالرغم من ذلك امر به ، وبالتالى يكون الله كلّفنا ما لا طاقة لنا به ، بل كلّفنا باللامعقول ، وهو تناقض مع صفات الله المذكورة فى القرآن من أنه لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها.
3 الله ليس مصدر هذه الآية ، وبالتالى لنا ان نتساءل هل الله مصدر أى من آيات القرآن ، أم انه بالكامل ليس من عند الله.

وعلى أى حال ، اياً كان هو الإحتمال الصحيح فلا يمكن القبول بالإسلام المنقول لنا ديناً.
——————————–
يقوم المذهب الإمامى بحل هذه المشكلة من خلال القول بالنصيب الأعلى والنصيب الأدنى لكل وارث. فالورثة مجموعتان :
مجموعة الزوج والزوجة والأبوين ، والنصيب الأعلى والأدنى للزوج هو النصف والربع ، والنصيب الأعلى والأدنى للزوجة هما الربع والثمن ، والنصيب الأعلى والأدنى للأبوين هو الثلث والسدس.
مجموعة البنت والبنات والأخوات ، وهنا تم تحديد النصيب الأعلى فقط أما النصيب الأدنى فهو ما تبقّى من التركة بعد توزيع أنصبة المجموعة الأولى. وبذلك لا نحتاج الى العول.

وهذا الحل سليم ، ولكن بعد البرهنة على عدّة مقدّمات :
1 عصمة الأئمة الإثنى عشر بعد النبى محمد ، وذلك لأن القول بأن من ليس لهم نصيب أدنى لهم ما تبقى هو خبر عنهم وليس عن النبى.
2 تواتر هذا القول عن هؤلاء الائمة.
3 تواتر الخبر المنقول عن النبى محمد من أن سهم الأب لا ينقص ( لعدم وجوده فى القرآن ).
4 عدم تعارض ما سبق مع القرآن ، إذ القرآن واضح فى هذه المسألة ، بالنسبة للبنات ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ) آية واضحة ، متى مات أحد الأبوين فللبنات فوق اثنتين الثلثان.
وبالنسبة للأبوين ، فالقرآن ايضاً واضح ( وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ) وبذلك تنتهى التركة ( ثلثان + ثلث ).
وبالنسبة للزوجة فالقرآن واضح مرّة أخرى ( فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ).
وحقّاً متشوق لأعرف كيف يحلّ الإمامية مشكلة التوافق مع القرآن ، هذا ان تم البرهنة على النقاط الثلاث السابقة 🙂
وهذا الرابط جيّد جداً لفهم مسألة العول بين الإماميّة وأهل السنّة :
——————————–
رأيى الشخصى فى هذه المسألة هوالإعتقاد بقدر معقول Reasonable بأن مصدر القرآن – اياً كان – قد أخطأ خطأً فادحاً بحيث يحق لى رفض هذا الكتاب على انه وحى من الله ، ربّما يكون هذا الإعتقاد خطأ وأجد حلّاً لدى الإمامية لهذه “المشكلة” ، ولكن عند عدم توفر المزيد من المعلومات فسأتعامل مع القرآن وفق انه يحتوى على هذا الخطأ.
شكراً لقراءة المقال 🙂

خطأ رهان باسكال : لا أفضلية للإيمان على الإلحاد

مرحباً 🙂

من الوسائل الشائعة لدى المتدينين لتثبيت ايمانهم اولاً ولجذب المزيد من الأتباع ثانياً هى رهان باسكال ، ورهان باسكال بإختصار هو كالتالى :

1 الله موجود أو غير موجود.

2 إن كان الله موجود فالمؤمن يفوز والملحد يخسر.

3 إن كان الله غير موجود فالمؤمن لا يخسر والملحد لا يخسر.

النتيجة : المؤمن بالله لا يخسر فى أى حال ، والملحد يخسر فى حالة وجود الله.

حسناً ، هذا الرهان لا يصح استعماله اطلاقاً للتالى :

1 المتراهنان ليسا اثنين أحدهما مؤمن والآخر ملحد ، بل هم أطراف كثيرة ، المسلم مؤمن بالله والمسيحى مؤمن بالله واليهودى مؤمن بالله ، والمسلم يقول المسيحى فى النار ، والمسيحى يقول المسلم فى النار وكذلك الحال بالنسبة لليهودى.

بل فى داخل كل دين نجد التكفير ، فالمسلم السلفى كافر على مذهب الشيعة الإمامية ، والمعتزلة كافرة على مذهب السلفية ، وكذلك الحال بالنسبة لبقيّة الفرق.

بل فى داخل الفرقة الواحدة نجد خلافاً فى الرأى ، فالأشاعرة منقسمون حول إيمان المقلّد ( فما بالك بإيمان المراهن! ) فهناك ثلاث آراء أحدهم ان المقلّد كافر خالد فى النار ، ولو كان مسلم أشعرى!.

بالتالى نجد أن إحتمال نجاة المؤمن وفقاً لرهان باسكال يساوى ( 1 ) مقسوماً على عدد الأديان والمذاهب والآراء داخل المذهب الواحد ، وهو عدد يقترب من الصفر 🙂

2 البعض يقول حتّى لو كان إحتمال النجاة فى الإيمان وفقاً للرهان يقترب من الصفر إلا انه أكبر من احتمال اللادينيّة والإلحاد ، وهذا القول خاطئ وفقاً للسيناريو التالى :

جميع البشر ماتوا ، وحدث ان جاءت القيامة وبعث الناس ، وكان الله موجود وبدأ بالحساب ، فكان أوّل من يحاسب المسلمين ، فأدخلوا جميعاً النار ، ثم المسيحيين ، فأدخلوا جميعاً النار ، وكذلك الحال مع اليهود والبهائيين والمورمونيين وكافّة الأديان.

ثم بدأ الحساب مع اللادينيين والملحدين ، فأدخل اللادينيين الفردوس الأعلى وأدخل الملحدين الجنّة.

فصاح الجميع لماذا أدخلت من آمن بك يا الله النار وأدخلت من كفر بك الجنّة ؟

فقال الله : قد خلقتكم وخلقت لكم عقولاً تميّز بين الصحيح والسقيم ، وأردت اختباركم لحكمة لا يعلمها الا انا 🙂 ، ورفعت كل الأدلّة على وجودى ، ونظرت كيف تفعلون ، هل تحكّمون العقل الذى وهبتكم فترفضون اتباع الأنبياء الكذبة الذين لا يملكون دليلاً علىّ ، أم تسيؤون استخدام هبتى إليكم وتتّبعون كل كذّاب أشر بدون دليل ، فهذا هو الإختبار ، وقد نجح فيه اللادينيون والملحدون الذين رفضوا التصديق بدون دليل ، ورسبتم انتم اذ صدّقتم اى هراء دون دليل.

ما رأيكم فى السيناريو ؟ انه مماثل لسيناريو الأديان من الخلق والإختبار والحساب ، فقط غيّرنا نوع الإختبار وحسّنّاه ، فهو سيناريو أفضل مما أتت به الأديان ، وفرضية محترمة وأى نقد سيوجّه اليها يمكن توجيهه للأديان كافّة.

ما نسبة نجاح المؤمن فى هذه الحالة وما نسبة نجاح الملحد فى هذه الحالة ؟

إنها متساوية لأن الملحد واللادينى فى هذه الحالة هم الرابحين وجميع المؤمنين هم الخاسرين ، فإحتمال فوز المؤمن = إحتمال فوز الملحد = قيمة تقترب من الصفر.

إذاً هذه الوسيلة ( رهان باسكال ) هى وسيلة فاشلة لتثبيت الإيمان أو محاولة جذب المزيد من الأتباع لأنه لا أفضلية للإيمان على الإلحاد من وجهة نظر احتمالية.

شكراً لقراءة المقال 🙂